النووي
487
روضة الطالبين
ومنها : الصبي ، والمجنون ، قد يستحق إحضارهما لإقامة الشهادة على صورتها في الاتلاف ، وغيره ، فتجوز الكفالة فيهما . ثم إن كفل بإذن وليها ، فله مطالبة الولي بإحضارهما عند الحاجة ، وإن كفل بغير إذنه ، فهو كالكفالة ببدن العاقل البالغ بغير إذنه . ومنها : قال الامام : لو تكفل رجل ببغداد ببدن رجل بالبصرة ، فالكفالة باطلة ، لان من بالبصرة لا يلزمه الحضور ببغداد للخصومات ، والكفيل فرع المكفول به . وإذا لم يجب حضوره ، لا يمكن إيجاب الاحضار على الكفيل . وهذا الذي قاله ، تفريع على أنه لا يلزم إحضار من هو على مسافة القصر ، وفيه خلاف يأتي إشاء الله تعالى . فرع الحق الذي تجوز بسببه الكفالة ، إن ثبت على المكفول ببدنه بإقرار أو بينة ، فذاك . وإن لم يثبت ، لكنه ادعى عليه ، فلم ينكر وسكت ، صحت الكفالة أيضا . وإن أنكر ، فوجهان . أحدهما : أنها باطلة . لان الأصل البراءة والكفالة بمن لا حق عليه باطلة . وأصحهما : الصحة لان الحضور مستحق . ومعظم الكفالات إنما تقع قبل ثبوت الحق . فرع تجوز الكفالة ببدن الغائب ، والمحبوس ، وإن تعذر تحصيل الغرض في الحال ، كما يجوز للمعسر ضمان المال . فرع يشترط كون المكفول ببدنه معينا . فلو قال : كفلت بدن أحد هذين ، لم يصح كما لو ضمن أحد الدينين . فصل في ضمان الأعيان فإذا ضمن عينا لمالكها وهي في يد غيره ،